ابن بسام
9
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
الجزء السابع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ صلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما ذكر الكتّاب الوزراء ، والأعيان الأدباء والشعراء ، الوافدين على جزيرة الأندلس والطارئين عليها ، من أول المائة الخامسة من الهجرة إلى وقتنا هذا الذي هو سنة اثنتين وخمسمائة ، واجتلاب ما بلغني من نوادر أخبارهم ، وشوارد أشعارهم ، مع ما يتعلّق بها ، ويذكر بسببها قال عليّ بن بسّام : قد استوفيت في ثلاثة الأقسام ، جملة مما انتهى إليّ من محاسن النّثر والنّظام ، لمن نشأ بالجزيرة من الأعيان الأعلام ، من أوّل تاريخ هذا المجموع إلى وقتنا . ولنعقب ذلك بحول اللّه وتأييده بذكر من هاجر إليها من تلك الآفاق ، وطرأ عليها من شعراء الشّام والعراق ، ممّن تبحبح ذراها ، وتسربل نعماها ، ونجم في أفلاكها ، وخيّم في ظلال أملاكها . ولم آت بهذه الفرقة من أرباب هذا الفنّ الذي أنا في إقامة أوده ، متعزّزا من ذلّة ، ولا مستكثرا من قلّة ، ولا لأنّي لم أجد من أعيان وزرائنا وكتّابنا من هو أبعد غاية ، ولا أبهر آية ، ولكنّهم أسندوا إلى أعلامها ، وتردّدوا بين جميمها وجمامها ، فصاروا من أهلها بالوفادة عليها ، وخلع أوطانهم / إليها ، مع أنّ هذه الطّائفة لم يسم إلّا بالأندلس ذكرهم ، ولا طار إلّا بمدح ملوكنا شعرهم ؛ وكم في شعرائنا ممّن عاصرني ولم أسمع بذكره ، ولا وقع إليّ شيء من شعره ، ولعلّه كان أخلق بأن يذكر ، وأحقّ بأن تتلى آياته وتسطر ، لكن يبلغ المرء جهده ، والإحاطة للّه وحده . وقد أثبت أيضا آخر هذا القسم طرفا من كلام أهل المشرق ، وإن كانوا لم يطرءوا